عصام عيد فهمي أبو غربية
492
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
الأصل مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادتها كما ورد في ( عنسل ) 45 ما قطعنا به على زيادة نونه ، وكذلك ألف ( ءاء ) 46 حملها ( الخليل ) على أنها منقلبة عن واو حملا على الأكثر ، ولسنا ندفع مع ذلك أن يرد شئ من السماع نقطع معه بكونها منقلبة عن ياء » 47 . ويقول في موضع آخر باب الحمل على الظاهر وإن أمكن أن يكون المراد غيره حتى يرد ما يبين خلاف ذلك : إذا شاهدت ظاهرا يكون مثله أصلا أمضيت الحكم على ما شاهدت من حاله وإن أمكن الأمر في باطنه بخلافه ، ولذلك حمل سيبويه 48 ( سيدا ) 49 على أنه مما عينه ياء فقال في تحقيره ( سييد ) عملا بظاهره مع توجه كونه فعلا مما عينه واو ك ( ريح ) و ( عيد ) » 50 . ( 10 ) تعارض الأصل والغالب : ذكر السيوطي أنه إذا تعارض ( الأصل ) و ( الغالب ) في مسألة جرى قولان : والأصح العمل ب ( الأصل ) ، كما هو في الفقه 51 . ومن أمثلته في النحو ما ذكره صاحب الإفصاح : « إذا وجد ( فعل ) العلم ولم يعلم أصرفوه أم لا ؟ ولم يعلم له اشتقاق ولا قام عليه دليل ، ففيه مذهبان : مذهب سيبويه 52 رفه حتى يثبت أنه معدول ؛ لأن الأصل في الأسماء الصرف ، وهذا هو الأصح ، ومذهب غيره : المنع ؛ لأنه الأكثر في كلامهم » 53 . ومنها أيضا « أن ( رحمن ) ، و ( لحيان ) 54 هل يصرف أو يمنع ؟ مذهبان : والصحيح صرفه ؛ لأنا قد جهلنا النقل فيه عن العرب ، والأصل في الأسماء الصرف فوجب العمل به ، ووجه مقابله أن ما يوجد من ( فعلان ) الصفة غير مصروف في الغالب ، والمصروف منه قليل فكان الحمل على الغالب أولى » 55 . وذكر أنه « لو سمّى بفعل مما لم يثبت كيفية استعماله ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : الأولى منع صرفه حملا له على الأكثر . والثاني : صرفه نظرا إلى الأصل ؛ لأن تقدير العدل على خلاف القياس .